علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
101
ثمرات الأوراق
استنجاز المواعيد قلت : وما ظنّك بشيء قد جعله اللّه في كتابه العزيز مدحة وفخرا لأنبيائه ؟ فقال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ [ مريم : 54 ] ، ولو لم يكن في خلف الوعد إلا قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 2 ، 3 ] لكفى . وقال عمر بن الحارث : كانوا يفعلون ولا يقولون ، فصاروا يقولون ولا يفعلون ، ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون ، فزعم أنهم ضنّوا بالكذب فضلا عن الصّدق . ويعجبني قول العبّاس بن الأحنف : ما ضرّ من شغل الفؤاد ببخله * لو كان علّلني بوعد كاذب « 1 » صبرا عليك فما أرى لي حيلة * إلا التّمسك بالرّجاء الخائب سأموت من مطل وتبقى حاجتي * فيما لديك ومالها من طالب وذكر حيّان بن سليمان عامر بن الطّفيل ، فقال : واللّه كان إذا وعد الخير وفي ، وإذا وعد الشّرّ أخلف ، وهو القائل : ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي * ويأمن منّي صولة المتهدّد « 2 » وإنّيو إن أوعدته أو وعدته * لمخلف إبعادي ومنجز موعدي وقال ابن خازم : إذا قلت عن شيء نعم فأتمّه * فإنّ « نعم » دين على الحرّ واجب وإلّا فقل « لا » ، تسترح وترح بها * لئلّا يظنّ الناس أنّك كاذب ويعجبني قول عبد الصمد الرقاشيّ في خالد بن ديسم عامل الرّيّ ، وقد أبطأ عليه بوعد : أخالد إنّ الرّيّ قد أجحفت بنا * وضاق علينا رحبها ومعاشها « 3 » وقد أطمعتنا منك يوما سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها فلا غيمها يصحو فيرجع طامع * ولا ودقها يهمي فيروى عطاشها ومن البلاغة المرقصة في هذا الباب خطاب كوثر بن زفر وقد وعده يزيد بن
--> ( 1 ) البيت الأول في عيون الأخبار 3 / 146 . ( 2 ) عيون الأخبار 3 : 144 والبيت الثاني في اللسان « وعد » . ( 3 ) عيون الأخبار 3 : 145 .